الشيخ محمد اليعقوبي

273

فقه الخلاف

هذا القبيل فجواز الارتماس وعدم بطلان الصوم به ليس أمراً اتفاقياً لدى العامة كلًا ، فإذن لا موجب لحملها على التقية لإمكان التخلص عنها ) ) « 1 » . وقد رددنا على مثل هذا الدفع فيما تقدم بأن الحمل على التقية لا يشترط فيه ذلك ، لأن التقية قد تقتضي إلقاء الخلاف بين الشيعة لدفع كيد الظالم فيجيب الإمام ( عليه السلام ) بأجوبة مختلفة يكون الحق منها أحدها والأخرى تشابه أقوالًا عند غيرهم وإن لم يكن متفقاً عليها . 3 - إن رواتها وإن كانوا ثقات إلا أنَّ بعضهم كعبد الله بن جبلّة من غير الإمامية فتكون الطائفة الأولى هي الأرجح لشمولها بقوله ( عليه السلام ) ( خذ ما اشتهر بين أصحابك ) الذين هم الإمامية الإثنا عشرية وليس مطلق الشيعة . 4 - وفرة الروايات المعتبرة على القول المشهور مما يوجب الاطمئنان بصدور هذا المعنى عن المعصوم ( عليه السلام ) بحيث يلحق معارضها بالشاذ النادر ويكون مشمولًا بقوله ( عليه السلام ) : ( ودع الشاذ النادر ) . أما اقتران نهي الصائم عن الارتماس في بعض الروايات بنهي المحرم عنه فإنه غير كافٍ لصرفه إلى النهي التكليفي كالمحرم لأن هذا حصل بدليل خارجي وهو غير محرز في المقام فيبقى النهي على ظاهره وهو الإرشاد إلى المانعية من صحة الصوم . وقد أجمل صاحب الجواهر ( قدس سره ) الرد على ما سمّاه ب - ( خبر ) إسحاق بن عمار بقوله : ( ( وخبر إسحاق بن عمار قاصر عن المعارضة سنداً ودلالة من وجوه ) ) « 2 » ولم يذكر شيئاً منها ، على أن الإشكال في السند لا نعلم له وجهاً على مبانيه ( قدس سره ) إلا ما سيأتي في إلفات النظر بإذن الله تعالى .

--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 5 / 64 . ( 2 ) جواهر الكلام : 16 / 229 .